محمد جمال الدين القاسمي
89
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
و في الصحيح « 1 » عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر » ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ! قال : الإشراك باللّه وعقوق الوالدين . وجلس وكان متكئا فقال : ألا وقول الزور ( ثلاثا ) . و روي في الصحيح « 2 » عنه صلى اللّه عليه وسلم : « اجتنبوا السبع الموبقات » قالوا : وما هن ؟ يا رسول اللّه ! قال : الإشراك باللّه والسحر وقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » . و في الصحيح « 3 » عن عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه قال : « سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي الذنب عند اللّه أكبر ؟ قال : أن تجعل للّه ندّا وهو خلقك قلت : ثم أي ؟ قال : ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك . قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني بحليلة جارك » . قال : ونزلت هذه الآية تصديقا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ [ الفرقان : 68 ] الآية . ثم ساق الخلاف في تعدادها . وعندي أن الصواب هو الوقوف في تعدادها على ما صحت به الأحاديث . فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مبيّن لكتاب اللّه عز وجل ، أمين على تأويله . والمرجع في بيان كتاب اللّه تعالى إلى السنة الصحيحة . كما أن المرجع في تعريف الكبيرة إلى العدّ دون ضبطها بحد . كما تكلفه جماعة من الفقهاء ، وطالت المناقشة بينهم في تلك الحدود . وإن منها ما ليس جامعا . ومنها ما ليس مانعا . فكله مما لا حاجة إليه بعد ورود صحاح الأخبار في بيان ذلك . وقد ساق الحافظ ابن كثير هاهنا جملة وافرة منها وجوّد النقل عن الصحابة
--> ( 1 ) أخرجه البخاري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ، في : الشهادات ، 10 - باب ما قيل في شهادة الزور ، حديث 1291 . ومسلم في : الإيمان ، حديث 143 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الوصايا ، 23 - باب قول الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ، حديث 1325 . وأخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث 145 . ( 3 ) أخرجه البخاري في : التفسير ، 25 - سورة الفرقان ، 2 - باب وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ، حديث 1962 . وأخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث 141 و 142 .